
|
لماذا الغفران الكامل ؟
أحرق يوماً رجل بيت جاره بغضاً به. ولكنه لم يلبث أن ندم من كل قلبه على فعلته هذه وطلب من جاره الصفح. فصفح عنه الجار دون أي شرط. الخطيئة خلل بحبنا للرب يبعدنا ويفصلنا عنه. عندما نقبل سر المصالحة نقول للرب ندمنا لابتعادنا عنه ولنكثنا بعهدنا معه.
عندئذ نعي أنه يتوجب علينا أن نبدل حياتنا، لا بل أن نبدل العالم الذي، بخطيئتنا، زدناه شراً. وهذا ما يسمى بالتكفير أو التعويض ليس قصاصاً ولا عقاباً، بل أنه مشاركة فعالة في عمل الله الخلاصي. عملياً، بالصلاة والعمل على تعويض الضرر الذي ألحقته الخطيئة في قلبنا وفي قلب الآخرين، نترك لله عمل تنقية وتجديد كل ما أتلفته الخطيئة في ذواتنا وفي الآخرين. فإن أتت توبتنا صادقة فإننا نتوق إلى الإشتراك الفعال في هذا العمل التجديدي والتطهيري الذي يبدأ في هذه الدنيا ويستمر في الأبدية وهذا ما يُسمّى "المطهر".
هذا العمل التعويضي والتكفيري يلزمنا بالقيام ببعض الأعمال الخارجية التي تنم عن شعورنا الداخلي. فبإعلانها سنة اليوبيل، توّعينا الكنيسة على واجب مساعدتنا بعضاً لبعض روحياً في هذا العمل الخلاصي. فالقديسون يصلّون لأجلنا ونحن نصلي لبعضنا البعض كي نحرر الإنسانية من الشر الذي ألحقناه جميعنا بها.
هذه الممارسات كثيرة ومتنوعة. فهي مثلاً: القيام بحج ما أو الصلاة في عظائم كنائس روما أو أورشليم، أو القيام بزيارة المحتاجين وكأننا نحج إلى المسيح الموجود فيهم، أو كل عمل خدمة نقوم به نحو القريب. ولكن الذين لا يتمكنوا من التنقل فيمكنهم أن يكتفوا بالإتحاد روحياً مع الحجاج بتقديمهم لله صلواتهم وآلامهم وحرمانهم. ببركة خاصة من قداسة البابا وبسبب الأخوّة الروحية مع هذا المكان المقدس (مغارة لورد) منح البابا هذا الغفران لجميع المؤمنين الذين يحجون الى لورد في فرنسا أو الى بازيليك سيدة الأيقونة العجائبيّة ومغارة لورد في بيروت في لبنان. لقد تبدو هذه الممارسات صعبة مادياً ولكن هي المحبة التي نضعها في هذه الأعمال الأهم. وهكذا المريض الذي في سريره في المستشفى يصلي لكي ينتشر العدل والمحبة في العالم، يكون قد زاد العالم محبة وشارك في عمل الله الخلاصي. اليوبيل زمن فيه جميع المسيحيين مدعوون إلى وضع كل طاقاتهم الروحية حتى يقوموا جماعياً بمسؤوليتهم، وهم الخطأة المغفورة لهم خطاياهم، كي يبدلوا الإنسانية التي شوهتها الخطيئة. ما هو ثمن الغفران؟ هذا مثال السؤال المخطئ ولكننا نقدر أن نجيب عليه بصواب. ثمن الغفران هو مقدار الحب الذي نضعه في جميع أعمالنا الذي يسمح لمغفرة الله أن تظللنا. للمزيد من المعلومات، راجع موقع الفاتيكن ( www.vatican.va )
افــتــتــح الموقع فــي ٢٥ آذار ٢٠٠٨
يــوم عــيــد الــبــشــارة لمناسبة اليوبيل الـ١٥٠ سنة على ظهورات العذراء في لورد |